الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
389
الرسائل الأحمدية
وثانياً : أنّ قوله : ( وكلاهما مترادفان في المعنى بحسب ظاهر عبارته ) ، كلام خالٍ عن التحصيل فيا ليته لم يسطَّره في التسجيل . أمّا أوّلًا فلما قرّرناه من أنّ معنى ( اجعل ) غير مراد أصلًا ، لا في التفريع ولا التأصيل . وأمّا ثانياً فلأنّ ( اجعل ) من أفعال التصيير ، و ( احسب ) من أفعال القلوب ، من الحسبان بمعنى : العلم والإيقان . وأين ذلك من الترادف ؟ ! ولا ينبّئك مثل خبير . وأما قوله : وهو بحسب النظر لا يصلح نسبته له عليه السلام إلى قوله - : لاستحالة اجتماع الأضداد . ففيه ، أوّلًا : أنّ المعنى الذي قدّره مبنيٌّ على جعل ( هب ) بمعنى : ( اجعل ) ، وقد عرفت ما فيه . وثانياً : انّه لو صحّ جعلها بمعنى : ( اجعل ) لم يؤول معناها إلى الالتماس ، وإنّما يؤول إلى الفرض والتنزّل لأنّه المتعارف من معانيها بحسب المحاورات الخطابيّة والمعهود بين أهل العربيّة ، فيصير حاصل المعنى على تقدير الثبوت : فإنْ جعلتني صابراً على عذابك بأنْ أعطيتني القوّة على احتمال ذلك ، وأوزعتني الصبر على ما يصدر عليّ من جنابك ، فكيف أصبر على فراقك ؟ لأنّه أعظم عليّ من جميع ما هنالك . وإنّما كان أعظم عليه لما قرّرناه في تلك المسالك . وثالثاً : أنّ تعجّبه عليه السلام وجعلني فداءه من الآلام من الصبر على الفراق والنظر إلى كرامة الخلَّاق ، وذكره لمثل هذا الكلام المشتمل على تلك المشاق ، ليس لكونه عالماً من نفسه الاستحقاق أو مشكَّكاً فيه وفي عدمه ، كما لا يخفى على مَنْ له مِنَ المعرفة أدنى خلاق . كيف وهو القائل : « لو كُشفَ الغطاء ما ازددتُ يقيناً » ( 1 ) ؟ ! : * ( ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ) * ( 2 ) . وإنّما الوجه في صدور هذه الكلمات منه ومن أبنائه المعصومين الهداة ما ذكرناه
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 566 . ( 2 ) النساء : 112 .